الشيخ الجواهري
255
جواهر الكلام
إثبات أصل الاستحباب بوجود المال أعني القدرة على كسبه عملا بالرواية الصحيحة ، ويتأكد الاستحباب مع وجود الوصفين نظرا إلى الخبر الآخر ( 1 ) إلا أن قول المصنف : " ولو عدم الأمران كانت مباحة ، وكذا لو عدم أحدهما " ينافي ذلك ، ولو فقد الشرطان معا لم يستحب لعدم المقتضي له ، حيث إن الأمر مخصوص بالخبر المفسر بهما أو بالثاني ، ولو اتصف بالأول خاصة وهو الأمانة لم يستحب ، لعدم المقتضى له ، وربما قيل بالاستحباب أيضا ، لاستعمال الخير فيه وحده في قوله تعالى : ( 2 ) فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره " يعني عملا صالحا وهو الدين ، وقوله تعالى : ( 3 ) " والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير " أي ثواب ، كما أريد بالخير المال وحده في قوله تعالى : ( 4 ) " وإنه لحب الخير لشديد " وقوله تعالى : ( 5 ) " إن ترك خيرا الوصية " ويضعف بأن استعمال المشترك في أحد معنييه لا يجوز بدون قرينة كاستعماله في المعنيين ، وهي منتفية في جانب الدين وحده بخلاف المال ، فقد يرجح جانبه بالرواية الصحيحة ، والتحقيق إن إطلاق اسم الخير على المعنيين المرادين هنا مجاز ، لأنه في الشواهد إنما استعمل في العمل الصالح والثواب ونفس المال ، والمراد هنا الأمانة والقدرة على التكسب ، وهما ليستا عملا صالحا ولا ثوابا ولا مالا حقيقة ، وإنما يكون التكسب سببا في المال ، وإطلاق اسم السبب على المسبب مجاز ، كما أن إطلاق الأمانة القلبية على الأعمال الصالحة المتبادر منها إرادة أعمال الجوارح أو الثواب عليه ولا يعرفه إلا الله تعالى مجازا أيضا ، وحينئذ فاطلاقه عليهما أو على أحدهما موقوف على النقل ، وهو موجود في إرادتهما وإرادة
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب المكاتبة الحديث 1 ( 2 ) سورة الزلزلة : 99 - الآية 7 . ( 3 ) سورة الحج : 22 - الآية 36 . ( 4 ) سورة العاديات : 100 - الآية 8 . ( 5 ) سورة البقرة : 2 - الآية 180 .